خليل الصفدي

299

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

الصبا لطف الشمائل ، واخذت بآفاق البلاغة فلها اقمارها الطوالع ولغيرها بخومها الاوافل ، وانتقت أعالي الفضائل وتركت للناس فضالات « 1 » الأسافل وهذا الحقّ ليس به خفاء * فدعني من بنيّات الطريق فامّا درّه الذي خلطه الجناس وخرطه في ذلك « 2 » السلك ، فما احقّه وأولاه بقول ابن سناء الملك : فذا السجع ليس في النثر مثله * وهذا جناس ليس يحسنه الشعر فلو رأى الميكالى نمطه العالي « 3 » ، وتنسّم شذا غاليته العزيز الغالي ، لقال عطّلت هذه المحاسن حالي الحالي ، وكنت من قبلها ما اظنّ اللآلي الّا لي ، ولو ظفر الحظيرىّ بتلك الدرر حلّى بهما « 4 » تصنيفه وعلم أن أرباب الجناس لو انفق أحدهم من الكلام « 5 » ملء الأرض ذهبا ما بلغ مدّ مولانا ولا نصيفه ، ولو بلغ العماد الكاتب هذه النكت رفعها على عرشه وعوّذها بآية الكرسي ، ودخل دار صمته وأغلق باب الفتح القدسي ، فعين اللّه على هذه الكلم التي نفثت في العقد ، وأيقظت جدّ هذا الفنّ الذي كان قد رقد ، فقد أصاب الناس بالسهام وأصبت أنت بالقرطاس ، وجاءوا في كلامهم بالذاوى الذابل وجئت أنت بالغضّ اليانع الغراس ، وأبعدت « 6 » في مرمى هذا الفنّ وقاربوا ولكن اين الناس من هذا الجناس ، وسبقت إلى الغاية ولو وقفت ما في وقوفك ساعة من باس ، وقد قيل بدئ الشعر بأمير وختم بأمير يريدون امرأ القيس وابا فراس ، وكذا أقول بدئ الجناس بالبستى وختم بمولانا وكلاكما أبو الفتح فصحّ القياس ، وقد أثنيت على تلك الروضة ولو وفّقت لانثنيت وما أثنيت ، ووقفت عند قدرى فما أجبت ولكن اتّقحت وما استحييت ، على انّى لو وجدت لسانا قائلا لقلت فانّى

--> ( 1 ) فضالة - أعيان ( 2 ) الذي خرطه الجناس في ذلك - أعيان ( 3 ) الغالي - أعيان ( 4 ) كذا في س وأعيان العصر ( 5 ) من الكلام : مفقودة في الأعيان ( 6 ) وأبعدت أنت - أعيان